الشوكاني
230
نيل الأوطار
إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من استحقاق الاخذ . وقالت طائفة : الاخذ واجب من السلطان وغيره . وقال آخرون : هو مندوب في عطية السلطان دون غيره . وحديث خالد بن عدي يرده . قال الحافظ : ويؤيده حديث سمرة في السنن إلا أن يسأل ذا سلطان ، قال : والتحقيق في المسألة أن من علم كون ماله حلالا فلا ترد عطيته ، ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته ، ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع ، ومن أباحه أخذ بالأصل انتهى . قال ابن المنذر : واحتج من رخص بأن الله تعالى قال في اليهود : * ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) * ( المائدة : 42 ) وقد رهن الشارع صلى الله عليه وآله وسلم درعه عند يهودي مع علمه بذلك . وكذا أخذ الجزية منهم مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة . قال الحافظ : وفي حديث الباب أن للامام أن يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وجها وإن كان غيره أحوج إليه منه ، وأن رد عطية الامام ليس من الأدب ، ولا سيما من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لقوله تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) * ( الحشر : 7 ) . قوله : من هو أفقر إليه مني ظاهره أن عمر لم يكن غنيا ، لأن صيغة أفعل تدل على الاشتراك في الأصل وهو الافتقار إلى المال ، ولكن ظاهر أمره صلى الله عليه وآله وسلم له بالأخذ إذا لم يكن مستشرفا ولا سائلا أنه لا فرق بين كونه غنيا أو فقيرا ، وهكذا في قبول المال من غير السلطان ، لا فرق فيه بين الغني والفقير على ظاهر حديث خالد بن عدي ، وسيكرر المصنف حديث خالد بن عدي هذا في كتاب الهبة ، ونذكر بقية الكلام عليه هنالك إن شاء الله تعالى باب العاملين عليها عن بسر بن سعيد أن ابن السعدي المالكي قال : استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لي بعمالة فقلت : إنما عملت لله ، فقال : خذ ما أعطيت فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعملني فقلت مثل قولك فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق متفق عليه . قوله : أن ابن السعدي هو أبو محمد عبد الله بن وقدان بن عبد الله بن عبد شمس